السيد محمد حسين الطهراني

43

رسالة في الإجتهاد والتقليد

بالحكم » ؛ وذلك لأنّه من الضروريّ من الدين كوننا مكلّفين بتكاليف لابدّ لنا من العمل عليها ولا نكون كالمطايا بلا حكم وتكليف ، وتحصيل العلم بهذه التكاليف يسمّى اجتهاداً . نعم كيفيّة تحصيل هذا العلم يختلف على حسب مرور الزمان والبعد عن مدارك الأحكام من المعصومين صلوات الله عليهم أجمعين فمن كان في زمان النبيّ أو أحد الأئمّة عليهم السلام كان الاجتهاد بالنسبة إليه هو السؤالَ عنهم والأخذ منهم ، وقد يحتاج هذا الشخص إلى النظر في الناسخ والمنسوخ والعامّ والخاصّ والمحكم والمتشابه والمطلق والمقيّد وما شابهها لكن حيث كان السؤال عنهم بلا واسطة لم يُحتَج إلى النظر في الراوي وجهة صدور الرواية من تقيّة أو غيرها . ولكن كلّما بعُد الزمان عن زمان المعصومين صلوات الله عليهم أجمعين يكون مباني الاجتهاد أكثر فلذا يصير أشكلَ فلابد حينئذٍ من الاطّلاع على رجال الأسانيد والاطّلاع على علم الدراية والانس بمفاد الروايات ولحن الأئمّة وفهم معاني كلامهم وكذا لابدّ من تمييز جهة صدورها تقيّةً عن غيرها مضافاً إلى الاجتهاد في القواعد الاصوليّة وأخذ الحكم المظنون وطرح المشكوك أو الموهوم على فرض الانسداد حكومة أو كشفاً . لكنّ هذا كلَّه إنّما هو لأجل انطفاء نورهم عليهم السلام بحسب الظاهر وعدم إمكان الوصول إلى قائمهم عجّل الله فرجه الشريف وأمّا في زمان الحضور فالاجتهاد لم يحتج إلى هذه المقدّمات بل كلّ من أخذ الحكم من النبيّ أو أحد الأئمّة عليهم السلام كان مجتهدًا أي محصِّلًا للحكم الشرعيّ والحجّة الفعليّة القطعيّة . وعلى هذا يمكن أن يقال إنّ المقلّدين السائلين عن فتاوى مقلَّديهم يكونون مجتهدين أيضاً لأنّ طريق تحصيل العلم بالحكم في حقّهم إنّما هو هذا . وإن شئت فأسقط ألفاظ الاجتهاد والتقليد عن المقام رأساً لكن لابدّ